حكم على مستقبلهم بالاعدام صغار يجوبون شوارع المدينة ...بحثا عن المال

 

مع اشراقة شمس الصباح ينطلق الطفل جهاد من منزله في بيتونيا الى شوارع مدينة رام الله الاكثر اكتظاظا بالمارة ..ليتنقل من سيارة الى اخرى ومن متجرالى ناد الى مقهى يستجدي عطف احدهم ليشترى منه احدى الملصقات التي تحمل " اية الكرسي " .

الطفل جهاد 13 عاما صاحب البشرة السمراء الذي تبدو في ملامحه علامات الشقاوة والتعب اتخذ هذ الاسلوب الذي يعتبر نوعا من الشحدة المقنعة لتحصيل بضعة شواقل يسد بها شي من حاجات اسرته الاساسية

 

ويقول الطفل " انا تركت المدرسة قبل ان اكمل دراسة الصف الثالث الابتدائي ...مضيفا بسخرية انا موديل قديم لا اعرف القراءة والكتابة واحب عملي كثيرا ...واحب ايضا ان اعود الى المدرسة لكن ذلك صعب .."

لماذا يعملون ....؟

يعد تردي الاوضاع الاقتصادية للاسر الفلسطينية مع استمرار الهجمة الاسرائيلية على الانسان الفلسطيني احد الاسباب الرئيسية التي ادت الى توجه الاطفال الى الشوارع والمصانع والورش لتحصيل المال ..فقد قال الطفل جهاد .." منذ ان منع ابي من العمل في (اسرائيل) وانا واخي الذي يعمل مثلي نصرف على العائلة وابي لا يعمل منذ عام .

وقد اكد عدد اخر من الاطفال الذين يجوبون شوارع مدينة رام الله ان سوء الاوضاع الاقتصادية هو ما دفعهم الى العمل ..فالطفل عدي 14 عام بائع متجول يبيع ملاقط الغسيل قال " والدي مريض جدا يشكو من الدسك والسكري ولايرى جيدا لذا فهو لا يعمل والدعم الذي نحصل عليه من الشؤون الاجتماعية لا يكفي حاجة الاسرة لذا فانا واخي الاصغر مني نعمل كباعة متجولين للحصول على المال " . وحال الطفلين بلال وحمزة "بائعا علكة وقداحات " ليس ببعيد فقد برر حمزة عمله في الشوارع قائلا "..والدي عاطل عن العمل ...كيف نصرف ..كيف نعيش .؟؟؟؟ "

ولكن ليس سوء الاحوال الاقتصادية فقط هو ما دفع الاطفال الى العمل بل هناك اسباب اخرى متعددة ذكرها الاطفال الذين قابلهم " مركز اعلام الطفل " فقد برر عدد من الاطفال عملهم باسباب متنوعة :

الطفل ماجد 14 عاما بائع على بسطة CD " حالتنا المادية جيدة وانا اعمل لاني لا اجد شيء اعمله في العطلة وبعد الدوام " .

اما الطفل محمد 14 عام بائع قاحدات فقد قال " اعمل لاتسلى .........! "

الطفل احمد 13 عاما بائع علكة متجول " انا اعمل لاعتمد على نفسي .. انا اصرف على نفسي ولا احتاج احد ...! "

ورافت قال " انا اعمل واخواي الاخرين يعملان مثلي ايضا .. نحن نحب العمل ...والدي لا يعطيني مصروف كفاية .لذا انا اتسلى واصرف على نفسي ..."

ومن الحالات سابقة الذكر يمكن القول ان عدد لا يستهان به من الاطفال ينخرطون في العمل على حساب مستقبلهم التعليمي وحياتهم لاسباب شخصية تعود على الاطفال ..فالطفل الذي يعمل ليعتمد على نفسه هو يعمل ليحقق ذاته وليحظى باحترام وقيمة بين افراد اسرتة..للاعتقاد الاجتماعي السائد عند الاطفال ان من يملك المال هو كبير ...

كما ان غياب الوعي الاسري وعدم ارشاد الاطفال في كيفية استغلال الوقت بشكل مفيد وعدم وجود انشطة وبرامج كافية للاطفال كان سببا ايضا في انخراط الاطفال في العمل والتجول في الشوارع ...ليتسلوا على حد تعبيرهم .
 

اين يعملون ...؟

وعن مناطق عملهم اكد عدد كبير من الاطفال العاملين انهم يعملون في المناطفق الاكثر اكتظاظا بالمارة والسيارات فقد قال الطفل جهاد " انا اعمل في منطقة ركب كما اتنقل بين نوادي الانترنت ومقاهي الشباب "

اما الطفل احمد فيرى ان افضل مكان لبيع العلكة هو الازمات المرورية .." افضل مكان ابيع فيه هو على الاشارة الضوئية وعلى المفترقات "

والطفل عدي بائع ملاقط الغسيل قال " انا احب مناطق الزحمة وافضل منطقة عند الحسبة "

كيف يتعامل معهم الناس ....؟

الطفل جهاد يقول" الناس تتهرب مني ...يعتقدون انا غبي لا افهم ....والناس كذابون ..نعم كذابون ..فمثلا عندما اعرض اية الكرسي على احدى المحجبات ..تصدني قائلة مسيحية ..مسيحية ..." واخرى تقول شيوعية ....يهودية .......
وشبان يحملون الكتب يصدوني قائلين .. " ما بنعرف نقرأ ......!
ولكن هناك عدد قليل من الناس جيدين يشترون مني وانا عادة اتمكن في النهار تحصيل من 25-35 شيكل فانا اشتري كل 10 من ملصق اية الكرسي بشيكل واحد وعادة ابيع الواحدة بشيكل واحيانا يعطيني بعض الكرماء خمسة شواكل ."
الطفل بلال يقول " احيانا احس ان الناس طيبون يشفقون علينا لكن احيانا احسهم اشرارا يشتموني ...انصرف من هنا .."
الطفل محمد يرى ان المجتمع ساذج فهو يقول .." انا ابيع القداحات وعادة اتوجه للمدخنين الذين دائما يأخذون القداحة يولعون سيجارتهم ويعيدونها لي ...قائلين ..كل يوم تعال ...."

واخيرا يمكن القول ان ظاهرة تجول الاطفال في الشوارع واختلاطهم بالمجتمع في مناطق الازمات والتجمعات غاية في الخطورة على شخصيتهم و صحتهم و مستقبلهم لانهم يتأثرون بشكل مباشر بالمارة ويكتسبون كل العادات السلبية في الشارع العام .

كما ان لعملهم ساعات طويلة في الشارع سواء تحت اشعة الشمس او تحت زخات المطر خطر حقيقي على اوضاعهم الصحية .. سيما وانهم يعملون في مرحلة عمرية مبكرة في بيئة لا تسمح لقدراتهم بالنمو والارتقاء كما ان هذه الظاهرة ادت الى انحرف عدد كبير من الاطفال عن المسار التعليمي لينضموا الى كم من المتسربين الذين اضيفوا الى اعداد الاميين .

ولهذه الظاهرة اثار نفسية خطير وتفرز للمجتمع ظواهر خطيرة تزيد حجم المشكلات الاجتماعية كانحراف الاحداث وانتشار السرقات ..الامر الذي يؤدي الى ضعف المجتمع وانشار الفساد فيه . لذا فقد اصبحت الحاجة ماسة مع ازدياد عدد هؤلاء الاطفال و مع تردي الاوضاع الاقتصادية وغياب الوعي الى وضع سياسات متكاملة وخطة وطنية للحد من هذه الظاهرة ومعالجتها والتخلص من اثارها .