الاطار النظري:
لمحة تاريخية عن بداية الاهتمام بفن الطفل:
لقد بدأ الاهتمام بفن الطفل ورسمه منذ ستين سنة تقربيا بوصفها مادة سيكلوجية تتسم بالثراء يمكن الخروج منها بالعديد من الدلالات، ليس في مجال الذكاء والنضج وحده ولكن في مجال الشخصية واضطرابها.
وكانت رسوم الأطفال على وجه الخصوص أكثر أنواع الرسوم أهمية من وجهة النظر السيكلوجية، وقد اقتصر الاهتمام بها إلى فترة بعيدة، حيث نجد إسهامات تعود إلى ثمانينات القرن التاسع عشر ومن بين الأسماء الهامة في المجال منذ هذه الفترة المبكرة بيريز 1888، بارنـز 1893، بلدوين 1894، براون 1897، وكلارك 1902، ولوكيه 1913....
و استخدمت الجوانب التعبيرية والأنفعالية في رسوم الأطفال للكشف عن بعض خصائص الشخصية، مستمدة أهميتها في كثير من الأحيان عن التحليل النفسي. من ذلك ان ماكوفر استخدمت عام 1949 رسوم الراشدين والمراهقين لتقديم تفسير شامل لخصائص الشخصية المرضية.
وقام دينس 1960 بدراسة الرسوم الإنسانية للأطفال للتعرف على القيم الجماعية وفقا لافتراض أن الأطفال في المراحل العمرية المبكرة سيرسمون النمط من الرجال الذين يعجبون به. ويذكر هاريس 1963 ان كتابات هؤلاء الرواد كانت وصفية والقليل منها تضمن بعض البيانات الإحصائية، ومع ذلك فقد كان لهذه الإسهامات المبكرة فضل إلقاء الضوء على الفروق الفردية، والإرتقاء العقلي لدى الأطفال . كما قامت كوبتيز 1968 إلى تقدير التوافق الأنفعالي وإرتقاء الطفل بالأسلوب نفسه الذي استخدمته جودانف ثم هاريس مستخدمة رسوم الأطفال للشكل الإنساني.
واستخدمت لونفيلد عام 1970 الرسوم لتأكيد دور الفنون التعبيرية في الارتقاء العام والتوافق الإجماعي والأنفعالي على وجه الخصوص. وطبقت كيلوج 1970 المراحل الارتقائية للشخصية منظور التحليل النفسي في دراستها لتطور رسوم الأطفال واقتضى ستوكس 1972 ايضاً وجهة نظر فرويد في دراسته لمجال التعبير الفني ككل. (فرج ، 1992).
معنى الفن عند الطفل:
يختلف معنى الفن عند الأطفال عنه عند البالغين، فالطفل يستخدم طريقته وخبراته الخاصة به في التعبير، و قد ننظر على انه مجموعة خطوط أو "شخبطات" إلا أنها ذات دلائل ومعاني بالنسبة له كأن تكون صورة لامه او لابيه او لنفسه.
فالطفل يعبر بالفن عن تفكيره ومشاعره واهتماماته.و يكشف عن تفاعله بالبيئة المحيطة به، فالطفل المحبط يلجأ للفن للتنفيس عن إحباطه وهكذا. ويقول بياجيه ان الطفل يفكر ويلاحظ وهو يرسم ، فرسوم الأطفال ثمرة عناء من التأمل والتعمق والإدراك الحسي. (صادق، 1992).